ابن الوزان الزياتي
152
وصف افريقيا
الدنانير . ومع بزوغ الفجر أجلسوني تحت باب جامع ، وبعد أداء الصلاة ، تقدم كل واحد منهم بهدية وقبّل رأسي . فقدم واحد منهم لي ديكا ، وآخر قشرة جوزة ، وآخر ضفيرة أو اثنتين من البصل ، وغيره ضفيرة ثوم . وقدم لي أشرفهم هدية هي عبارة عن تيس . ولما لم أجد شخصا يشتري كل هذه الأشياء ، لأن المنطقة لا تعرف النقد المسكوك ، فقد تركتها لصاحب البيت لأنني لا أريد أن أحملها معي . ذاك كان أجر التعب والمقت خلال هذه الأيام العديدة . ولكن ، والحق يقال ، لقد واكبني خمسون من هؤلاء الغلاظ على طول جزء من الطريق الذي لم يكن مأمونا . جبل سوساوة « 199 » يأتي هذا الجبل بعد الجبل السابق الذكر . ويتولد منه نهر يحمل اسمه « 200 » . والسكان وحشيون للغاية ويحتربون باستمرار مع جيرانهم . وأسلحتهم هي حجارة يقذفونها بالمقلاع . ويعيش الناس على الشعير والعسل ولحم الماعز . ويعيش كثير من اليهود مختلطين بهم ، وهم الذين يمارسون في هذه الجبال حرفة الحدادة ويصنعون المجارف والمناجل وحدوات حوافر الخيل . ويقومون أيضا بمهنة المعمار التي لا تحقق لهم أرباحا هامة لأن الجدران تشيّد هنا بواسطة الطوب النيء والصلصال وتسقف البيوت بالقش ، إذ لا يوجد كلس « 201 » ، ولا قرميد ، ولا طوب مشوي . وتظهر كل المنازل مبنية بنفس الطريقة في سائر الجبال التي تكلمنا عنها قبل قليل . وبين سكان هذا الجبل العديد من الفقهاء الذين يرشدونهم في بعض القضايا . وقد تعرفت على بضعة منهم من الذين أتمّوا تخصيلهم في فاس ، واستقبلوني بوداد وأكثروا من الوعود في مرافقتي . جبل سكسيوه سكسيوة جبل غير منزرع ، عال جدا ، وشديد البرودة . وهو مغطى بغابات
--> ( 199 ) جبل سعيسعاوه ( ماسينيون 1906 ، ص 197 ) . ( 200 ) لقد كتب سابقا تحت شكل سفساوة ، ومن المحتمل أن المقصود به واد شيشاوة الذي لم يعد يحمل هذا الاسم إلا في مجراه الأدنى . ولا نجد أي جبل يحتفظ بهذه التسمية . ( 201 ) « ويسمى النورة في جزيرة العرب ، والكلس في بلاد الشام الشمالية ، ومنه جاءت كلمة كلسيوم في اللغات الأوربية . والشيد في فلسطين والأردن ، والجير في مصر ومعظم المغرب » ( المترجم ) .